Sunday, July 23, 2006

عندما أراد شعب



منذ أكثر من 10 أعوام وانا أريد الذهاب إلي المتحف المصري ولكن هذا لم يحدث ، حيث يمكن القول أن السبب الرئيسي لعدم ذهابي حتي الان هوا عدم وجود من مشجع لتلك الخطوة ...



ولكن حدث ما كنت أريده وذهبت إلي المتحف وكم أعجبت بتلك بالزيارة خاصة أنه كان معي فيها أحد أصدقائي الأعزاء الدارسيين للتاريخ.


ويبدوا ان ذلك اليوم هو يوم التاريخ بالنسبة لي فبينما ان جالس في بيتنا العزيز وبجوار مكتبنا العظيمة وقع عيني علي كتاب يحكي عن فترة ثورة الشعب في عام 1919 فأحببت ان اتكلم عنها.


كيف بدات؟


بعد ان انتهت الحرب العالمية الاولي في عام 1918 بدأت الدعوى الي مؤتمر الي الصلح بين الدول المتحارية فكان مؤتمر الصلح في باريس، وهنا وجد بعض الوطنيين أنها فرصة لإرسال وفد من الساسة المصريين من اجل عرض قضية إستقال مصر، وقد إتفق الجميع أن ينوب عن الأمة المصرية وفد يرأسه سعد باشا زغلول ومعه إسماعيل صبري باشا – محمد محمود باشا – حمد الباسل باشا.


وهنا أعترض الانجليز ورفضوا سفر الوفد إلي باريس وتم التهديد بمحاكمتهم عسكرياً، وفي 6 مارس 1919 تم القبض علي سعد زغلول ورفاقه وتم نفيهم إلي جزيرة مالطة بالبحر المتوسط.


وما ان وصل الخبر النفي الي حتي كان ذلك الخبر بمثابة الشرارة التي أشعلت الشعب المصري بجميع طوائفه من علماء وطلاب ، مدرسين وعمال وفلاحيين، شاب وشيوخ، راجل ونساءاً، مسلمين ومسحيين، حيث أصبح كالموج الهائج لا يتوقف إلا بعد تنفيذ ما يطلب من حرية كاملة واستقلال تام.



وهنا أحب أن اتوقف عند بعض الجزئيات:


أولها ان تلك الثورة قام بها الجميع ولم يكن هناك مجال للاختلاف فقد نحي الجميع تلك الاخلافات جانباُ من أجل غرضاً أسمي وأقيم.



ثانيها نلاحظها ان الشعب المصري لم يقم برد الفعل إلا بعد احساسه بالضياع ووجد فيما يقوم به تحقيقاً لذاته وتعبيراً عن نفسه واحساساُ بوجوده وانسانيته.



ثالثاُ أن الشعب المصري في ثورته لم يطلب الخبز وهوا جائع، ولا بإلغاء ملكية الارض الزراعية وهوا لا يكاد يملك منها شئ او الالغاء الالقاب والقضاء علي البشوات والبكوات وهما يشعر مع وجوده بطعم الذل، إنما كانت الثورة تعبيراُ عن رفضه الاستعمار ومطالبيته بالاستقلال.



نكمل القضية فما أن وجدت الحكومة الانجليزية تلك الروح الغاضبة الظاهرة من وجوه شعبه خلال مظاهراته الغاضبة فكرت في إرسال لجنة من أجل تهدئة العاصفة ومحاولة معالجة آثار الثورة فكانت لجنة كبري يرأسها اللورد ألفريج منلر ( وزير المستعمرات ) في 22 سبتمبر 1919.


وما ان تم الاعلان عن تشكيل اللجنة حتي تصاعدت ثورة الشعب من خلال مظاهرات غاضبة التي أدت الي وجود الكثير من القتلي والجرحي وذلك بسب استعانة قوات الشرطة الداخلية بالجيش الانجليزي.



وما ان وصلت اللجنة إلي مصر حتي عمت الاضرابات والمظاهرات فمتنع الطلاب عن الذهاب الي معاهدهم ومدارسهم، وامتنع التجار عن فتح المحال التجارية، وأضرب المحامون أيضا لمدة اسبوع، وشارك أيضا في المظاهرات الاجتجاجية علماء الازهر الشريف حتي إقتحمت فصيلة من الجيش البريطاني صحن جامع الازهر منتهكة حرمة المسجد.



قضت لجنة ملنر نحو 3 أشهر تدرس أحوال البلاد، وأسباب الثورة، وتبحث عن علاج لحالة الثورية لدي الشعب والمقترحات التي تقترحها للحكومة البريطانية، وغادرت اللجنة كلياُ عن مصر في 18 مارس سنة 1920



وطوال سنتين من المفوضات والمناورات تأكد للجميع ان الشعب المصري مصمم علي حصوله علي حريته واستقاله، وهنا أعلنت بريطانيا انتهاء الحماية البريطانية علي مصر وهوا يعرف يتصريح 28 فبراير سنة 1922



وبعض النظر عن سلبيات وإيجابيات تلك الحرية المشروطة ولكن دعونا نتعلم درس هامة جداُ يفيدنا في حياة قالها شوقي من قبل (اذا الشعب اراد يوما الحياة فلابد ان يستجيب القدر) فعندما يريد الشعب أي شئ ويعلن ما يطلبه فلن يتوقع أي شئ أمامه ولكم يعجب الانسان مما يوجد فينا حالياً من ذل من غير أن نحرك ساكناً..


هل يا تري المشكلة في أفتقادنا لزعيم مثل لسعد زغلول أم تغير شعبنا ولم يعد ذلك الشعب الذي يثور إذا حاول احد المساس بحريته.



أعتقد أنه لو أصبحنا مثل أجدادنا في زمن 1919 لما حدث ما يحدث في لبنان أو حتي يحدث من غلاء في المواد الاساسية أو حتي النزين.



إني لأشعر فالفخر أن تلك الثورة قد قامت من داخل هذا الشعب واني حفيد لرجال قادوا تلك الثورة الشعبية لا لشئ إلا من أجل أنفسهم.



وفي النهاية أحب أن أسأل


أما آن لهذا الشعب من ثورة؟؟؟




5 Comments:

At 1:59 PM, Anonymous sasa said...

موضوع مقال اكثر من رائع جزاك الله خيرا حقا انها لثورة اعطت وايقظت حريه الشعب الذى لم يتهاون فى تناول استقلاله وحريته

 
At 3:45 AM, Anonymous Anonymous said...

جميل يا شاركو ...

 
At 9:40 AM, Blogger sharkawoo said...

جزاكم الله خيراً علي الدخول

 
At 10:31 PM, Anonymous Anonymous said...

أخي الحبيب شرقاوووه
لآول مرة منذ بدأت علاقتنا (منذ حوالي 12 سنة)أعرف أن لك هذا القلب الرقيق وهذه المشاعر الفياضة ... فلا فض فوك
أما بالنسبة للمواضيع فلنا فيها حديث طويل إن شاء الله
بدروووو

 
At 9:40 AM, Blogger sharkawoo said...

ربنا يجزيك خيرا أستاذ الركيم سعيد جداً بتشريفك لمدونتك

جزاكم الله خيراً

 

Post a Comment

<< Home